في رحاب ثُلا التاريخية.. طالبات الهندسة المعمارية يطبقن مفاهيم الحفاظ على المباني ميدانياً
إعلام الجامعة
في تجربة تعليمية جمعت بين المعرفة الأكاديمية وقراءة العمارة في سياقها الحقيقي، نفذت طالبات المستوى الثالث بقسم الهندسة المعمارية في كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات بالجامعة الإماراتية الدولية زيارة علمية إلى مدينة ثلا التاريخية، ضمن تطبيقات مقرر «الحفاظ على المباني»، بهدف تعميق الفهم العملي لمفاهيم الحفاظ على التراث المعماري، والانتقال بالمعلومات من صفحات المقرر إلى المباني التاريخية القائمة على أرض الواقع.
ومثّلت الزيارة فرصة للطالبات للتعرف عن قرب على النسيج العمراني والمعماري لمدينة ثلا، واستكشاف خصائص مبانيها التاريخية، وأساليب البناء التقليدية والمواد الإنشائية التي شكّلت هويتها العمرانية، إلى جانب قراءة العلاقة المتبادلة بين المبنى والبيئة العمرانية المحيطة به، وفهم المبادئ الأساسية التي تحكم الحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية للمباني.
وخلال الجولة الميدانية، مارست الطالبات دور الملاحظ والمحلل والموثّق، من خلال رصد عدد من المباني والمواقع التاريخية وتحليل خصائصها المعمارية وحالتها الإنشائية، مع التركيز على عناصر الواجهات والفتحات ومواد البناء والزخارف، إلى جانب التعرف على مظاهر الترميم والصيانة والحفاظ المتبعة، وما طرأ على بعض المباني من تغيرات أو مظاهر تدهور قد تؤثر على قيمتها وأصالتها.
وبحكم أن الطالبات في المستوى الثالث، اتخذت الزيارة طابعًا تحليليًا وتوثيقيًا أكثر عمقًا؛ إذ لم تقتصر على التعرف على المباني التاريخية، بل امتدت إلى محاولة فهم المبنى بوصفه منظومة متكاملة تتداخل فيها الجوانب المعمارية والإنشائية والتاريخية والعمرانية، والتفكير في كيفية التعامل مع المباني التراثية بما يحقق التوازن بين الحفاظ على أصالتها وهويتها من جهة، واستدامة استخدامها وملاءمتها للاحتياجات المعاصرة من جهة أخرى.
كما أتاحت الزيارة تطبيق مجموعة من المفاهيم التي يتناولها مقرر «الحفاظ على المباني»، وفي مقدمتها التوثيق المعماري، وقراءة المبنى التاريخي، وتحليل قيمته المعمارية والتاريخية، ودراسة علاقته بالنسيج العمراني، وفهم خصائص المواد التقليدية وأساليب توظيفها في أعمال الصيانة والترميم.
وخلال الزيارة، قدّم الدكتور عبدالرقيب الشيباني شرحًا وإرشادات علمية للطالبات حول القيمة التاريخية والمعمارية لمدينة ثلا ومبانيها القديمة، موضحًا أبرز العناصر التي ينبغي مراعاتها عند دراسة وتوثيق المباني التاريخية، ومناقشًا عددًا من التحديات المرتبطة بالحفاظ على أصالتها وهويتها المعمارية، بما يعزز قدرة الطالبات على قراءة المبنى التاريخي قراءة علمية واعية.
وأسهمت التجربة الميدانية في تنمية مهارات الطالبات في الملاحظة والتحليل والتوثيق المعماري، ومنحتهن مساحة عملية لفهم المباني التاريخية بصورة أكثر شمولًا، وتقييم حالتها المعمارية والإنشائية، والتفكير في البدائل والأساليب المناسبة للحفاظ عليها، بعيدًا عن الاكتفاء بالمعرفة النظرية.
وتجسد هذه الزيارة توجه الجامعة الإماراتية الدولية نحو تعليم معماري يتجاوز حدود قاعة المحاضرة، ويمنح الطلبة فرصة لاكتساب المعرفة من خلال الملاحظة والممارسة والاحتكاك المباشر بالبيئة العمرانية؛ بما يسهم في إعداد مهندسات معماريات يمتلكن وعيًا علميًا وجماليًا بأهمية التراث العمراني، وقدرة على التعامل معه باعتباره جزءًا من الهوية وذاكرة المكان، ومسؤولية تستحق أن تُصان للأجيال القادمة.