رحلة علمية ميدانية لطلبة الهندسة المدنية لاستكشاف جيولوجيا اليمن وتطبيق مفاهيم الجيولوجيا الهندسية
في خطوة تعليمية تعكس حرص الجامعة الإماراتية الدولية على تعزيز التعليم التطبيقي وربط المعرفة الأكاديمية بالواقع، نفّذ طلاب المستوى الثاني بقسم الهندسة المدنية، رحلة جيولوجية علمية إلى عدد من المواقع الجيولوجية المهمة على الطريق المؤدي إلى مدينة ثلاء، بهدف تحويل مفاهيم مقرر الجيولوجيا الهندسية من معلومات نظرية إلى مشاهدات وتجارب ميدانية حية. برفقة المهندس محمد أسامة المقطري – أستاذ مقرر الجيولوجيا الهندسية والمهندس صدام عيسى – منسق قسم الهندسة المدنية.
وانطلقت الرحلة باتجاه منطقة همدان، حيث توقف الطلاب في قاع المنقب للتعرف على نماذج من الصخور البركانية التي تكشف جانباً مهماً من التاريخ الجيولوجي لليمن. وتلقى الطلاب شرحًا ميدانيًا حول ما يُعرف بالثلاثية البركانية، ولا سيما الصخور البازلتية المرتبطة بالنشاط البركاني المصاحب لانفتاح البحر الأحمر خلال حقبة السينوزويك.
وخلال الزيارة، تعرّف الطلاب على أبرز الخصائص المميزة للصخور البازلتية، من لونها الداكن وبنيتها الكثيفة إلى شقوق التبريد، إلى جانب أهميتها الجيولوجية بوصفها حداً فاصلاً بين حوض صنعاء جنوباً وحوض عمران شمالاً.
كما تناول الشرح الميداني كيفية قراءة التاريخ التكتوني للمنطقة من خلال الصخور والتراكيب الجيولوجية، مع توضيح آلية تشكل الأحواض التكتونية (Graben) نتيجة الفوالق العادية، وما يرافقها من هبوط للكتل الوسطى وارتفاع للكتل الجانبية.
ومع مواصلة الرحلة باتجاه مدينة ثلاء، انتقل الطلاب إلى دراسة التتابع الطبقي للصخور الرسوبية، والتعرف على مجموعة عمران التي تضم الحجر الجيري والمارل والشيل، والتي ترسبت في بيئة بحرية ضحلة خلال العصر الجوراسي. كما تم استعراض تقسيماتها الرئيسية، ومنها مضبي وشقرة وناعمة، مع التركيز على تكوين شقرة وما يتميز به من حجر جيري صلب أسهم في تشكيل الجروف الصخرية العمودية المميزة لمدينة ثلاء.
وفي ثلاء، وقف الطلاب على نموذج حي للعلاقة الوثيقة بين الجيولوجيا والتضاريس، حيث مكّنتهم المشاهدة الميدانية من فهم كيفية ارتباط موقع المدينة المرتفع بالتراكيب والفوالق الجيولوجية، وما وفره ذلك من تحصين طبيعي أسهم في أهميتها الاستراتيجية والتاريخية. كما تم التعرف على أثر عمليات التعرية والتجوية في تشكيل الجروف وتفكك الصخور عبر الشقوق والفواصل الطبيعية.
واختُتمت الرحلة في منطقة شبام كوكبان، حيث لاحظ الطلاب تحولاً واضحاً في نوعية الصخور إلى الحجر الرملي التابع لمجموعة الطويلة، بما يعكس انتقال البيئة الترسيبية من البيئة البحرية إلى بيئة قارية عقب انسحاب البحر. كما أجرى الطلاب مقارنة ميدانية بين خصائص الحجر الرملي والحجر الجيري من حيث الصلابة ومدى التأثر بعوامل التجوية.
وأكدت الرحلة أن الهندسة المدنية لا تُدرس داخل القاعات فقط، بل تبدأ من فهم الأرض التي ستُقام عليها المنشآت؛ إذ أسهمت المشاهدات الحقلية في تعميق إدراك الطلاب للخصائص الجيولوجية للصخور، وعلاقتها بالتضاريس، والفوالق، والتجوية، بما يعزز قدرتهم على توظيف المعرفة الجيولوجية في التطبيقات الهندسية المستقبلية.
وتأتي هذه الرحلة ضمن توجه الجامعة نحو تعزيز التعلم بالممارسة والتعليم الميداني، وإكساب طلبتها خبرات عملية تكمّل ما يتلقونه في القاعات الدراسية، بما يسهم في بناء مهندس يمتلك المعرفة العلمية والقدرة على قراءتها وتطبيقها في الواقع.